مؤسسة آل البيت ( ع )

60

مجلة تراثنا

والأجداد الطاهرين من الشرك والوثنية ، قال تعالى : * ( الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين ) * ( 1 ) . فمن ذلك كله يتبين أن الأمة المقصودة من الآيتين هي ثلة من مجموع المسلمين لهم تلك المواصفات الخاصة التي تؤهلهم إلى ذلك المقام . وكيف يتوهم أن مجموع من أسلم بالشهادتين هو المراد ؟ ! والحال أن سورة آل عمران - كما قدمنا - تصنف من شهد معركة أحد - فضلا عن غيرهم - إلى فئات صالحة وطالحة ، وكذا ما في بقية السور التي استعرضناها ، وغيرها ، إذ إن فيها الذم والوعيد الشديد لألوان من الفئات الطالحة ممن أظهرت الإسلام على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وأما الآية الثالثة المذكورة ، فهي تجعل الميزان طاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعدم مشاققته ، وعدم الرد عليه ، كما في قوله تعالى : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * ( 2 ) . . والحال أن بعض وجوه من صحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد رد على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمره ، بأنه غلبه الوجع ، أو : إنه - والعياذ بالله - يهجر ، وذلك عندما طلب الدواة والكتف من أجل كتابة كتاب لئلا تضل أمته من بعده لو تمسكت به ، والله تعالى يقول : * ( ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى ) * ( 3 ) ،

--> ( 1 ) سورة الشعراء 26 : 218 و 219 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 65 . ( 3 ) سورة النجم 53 : 2 - 5 .